بالشامي

أمثال شامية منقولها كل يوم… بس شو قصتها؟

الأمثال الشعبية جزء من روح الحكي الشامي، منرددها كل يوم بعفوية ومنعرف تماماً إمتى بتنقال، بس نادراً لنوقف ونسأل: من وين إجت؟ ورا كتير منها حكايات قديمة، بعضها طريف وبعضها مرتبط بتفاصيل عاشها أهل دمشق، وحتى إنو معنى بعض الأمثال تغيّر مع السنين. لهيك تعالوا نرجع شوي لورا، ونتعرّف على الحكايات اللي مخبّاية ورا أمثال شامية منقولها كل يوم.

1. عاملة السبعة وذمّتها

بتقول الرواية الشعبية إنو القصة بترجع لزمن الوالي العثماني مدحت باشا بدمشق، وكان في خيّاطة ماهرة اسمها ميرفت عايشة بحي القنوات، ومعروفة بشطارتها لدرجة إنو النسوان كانوا يقصدوها من مناطق بعيدة حتى يفصّلوا عندها. بهديك الفترة، ومع وصول تأثيرات الموضة الأوروبية لدمشق، انتشر نوع من الفساتين بقصة عند الرقبة كانوا يسمّوها، بحسب الرواية، )القبة السبعة (لأن شكلها بيشبه الرقم سبعة. ميرفت تعلّمت تعمل هالقصة وأتقنتها، وبعد فترة تغيّرت الموضة وطلع شكل أصعب منها هو القبة السبعة المزمومة، وكانت بحاجة لدقة وشطارة أكبر بالخياطة.

وبحسب الحكاية، ميرفت قدرت تتقنها هي كمان، ولما كانت السيدات تسأل:

– بتعمل السبعة؟

كان يجيها الجواب:

عاملة السبعة وذمّتها

يعني مو بس بتعرف تعمل السبعة، وإنما بتعملها مزمومة كمان.

ومع الوقت، تغيّر معنى العبارة بشكل كبير. وصار استخدامها بالشام اليوم غالباً سلبي، فبينقال عن الشخص اللي عامل قصص كتيرة مو منيحة، أو معروف بتصرفات أساءت لسمعته. يعني إذا حدا قال: (دير بالك منو، هاد عامل السبعة وذمّتها) فالمقصود إنو إلو تاريخ أسود وقصص وبلاوي، وسمعته مو منيحة أبداً.

2. شمّع الخيط وهرب

بتحكي الحكاية الشعبية عن خيّاط كان مسجون ومحكوم بالإعدام. ولما سألوه عن طلبه الأخير، طلب خيط وإبرة. جابولو اللي طلبو، بس الخيّاط قال إنو الخيط رفيع وما بينفع للشغل، ولازم يمرّرو عالشمع حتى يصير أمتن وأسهل بالخياطة. فجابولو شمعة. وبحسب الرواية، مسك واحد من الحرّاس طرف الخيط، وصار الخيّاط يشمّع الخيط شوي شوي ويرجع لورا خطوة ورا خطوة، لحد ما صار بعيد عن الحراس، واستغل الفرصة وهرب. ومن هون، حسب الحكاية المتداولة، إجت عبارة:

(شمّع الخيط وهرب)

واليوم بتنقال بالشام عن الشخص اللي بيختفي فجأة، أو بيتهرّب من موقف أو مسؤولية من دون ما يترك وراه أثر. وبما إنو ما في توثيق واضح للحادثة، فالأقرب إنو نتعامل معها كرواية شعبية مرتبطة بالتعبير، مو كقصة تاريخية مؤكدة.

3. دقّ المي وهي مي

حسب الرواية المتداولة، القصة بترجع لزمن كان الناس يعتمدوا فيه بشكل كبير عالآبار والينابيع. بيقولوا إنو كان في رجل مو عاجبو مياه البئر، وكان شايف إنو نوعيتها مو منيحة أو إنها راكدة، فصار يحرّكها بعصا ويدقّ فيها ويحاول يغيّرها. ضلّ يحاول ويتعب، بس بالنهاية ما تغيّر شي. المي ضلّت مي. ووقتها طلع التعبير:

دقّ المي وهي مي

ومع الوقت، صار المثل بالشام ينقال لما الواحد يكرر نفس المحاولة من دون أي نتيجة، أو يبذل جهد بشغلة ما عم تتغير مهما حاول. يعني إذا ضليت تشرح وتحكي وتعيد، وما في أي فايدة، بيجيك الرد:

(خلص… دقّ المي وهي مي.)

4. ينباع بالعزا

الرواية المتداولة عن أصل هالتعبير بتاخدنا لفترة الحرب العالمية الأولى وأيام السفربرلك، لما كان الرجال يُساقوا للتجنيد ضمن الجيش العثماني. وبحسب الحكاية، كان بعض المطلوبين يحاولوا يهربوا من التجنيد عن طريق ادعاء الوفاة. وكان أهل الشخص وأقاربه يساعدوه بالقصة، فيعملولو عزاء شكلي حتى يقتنع الناس والسلطات إنو فعلاً مات، بينما يكون هو متواري عن الأنظار أو هارب. وقبل هربه، كان ممكن يبيع الأشياء المهمة اللي بيملكها حتى يكون معه مصاري تساعده خلال فترة اختفائه، أو يقوم أهله ببيع بعض ممتلكاته حتى يكتمل شكل القصة. أما الأشياء اللي ما إلها قيمة كبيرة عنده، فكان يتركها وراه ليبيعها أهله. ومن هون، بحسب الرواية، طلع تعبير:

(ينباع بالعزا)

واليوم بتنقال بالشام عن شخص فقد قيمته أو مكانته بعين حدا، وصار ممكن الواحد يتخلى عنه من دون ما يهتم. يعني إذا حدا عمل تصرف سيئ وخسر احترام الناس أو فقدت الأمل أنو يرد على نصيحتك، ممكن تسمع:

(تركو ينباع بالعزا)

5. حبل الكذب قصير

ومن الأمثال اللي منسمعها كتير كمان (حبل الكذب قصير) والمقصود فيه إنو الكذبة مهما طالت، بالآخر بتنكشف. وبحسب الحكاية الشعبية، أصل المثل بيرجع لمدينة بغداد، وبيحكوا عن تاجر غني كان عنده عدد كبير من الخدم. بيوم من الأيام، انسرق من عنده كيس فيه ألف دينار، وما كان بيعرف مين السارق. فكر التاجر بطريقة تكشف الحقيقة من دون ما يتهم حدا مباشرة، فأعطى كل واحد من الخدم حبل طوله نص متر، وقاللن إنو حبل الشخص اللي سرق المصاري رح يطول لحاله عشرة سنتيمترات خلال الليل. والصبح طلب من كل واحد يجيب حبله.

كل الحبال رجعت بنفس طولها… إلا حبل واحد كان أقصر بعشرة سنتيمترات. هون عرف التاجر مين السارق، لأنو هالشخص، من خوفه إنو الحبل يطول ويفضحو، قصّ منه عشرة سنتيمترات مسبقاً حتى يرجّعو للطول الأصلي.

وبهيك، كشف حاله بنفسه.

ومن هون، بحسب الرواية، طلعت العبارة:

(حبل الكذب قصير)

واليوم بتنقال لما حدا يحاول يغطي الحقيقة بكذبة، بس سرعان ما تنكشف قصته، لأن الكذب مهما طال، بالنهاية ما بيكمل.

أمثال لسا عايشة بحكينا

يمكن تختلف الروايات وتتغيّر التفاصيل مع الزمن، بس الأمثال ضلّت حاضرة بحكي أهل الشام، تختصر موقف كامل بكم كلمة.

وإنت، أي مثل شامي بتردده دايماً وبتعرف شو قصته؟